السيد محمد حسين الطهراني
17
رسالة حول مسألة رؤية الهلال
في الآفاق في رسالة منهج الصّالحين ؛ ولكنّ المانع من تذكاري إيّاكم بجهات المسألة أوّلا : أنّ اختلاف الآراء أمر دارج بين الطَّلبة والأعلام ؛ وثانيا : أنّ مثلي مع ضيق النّطاق وقصور الباع والبضاعة المزجاة لا يليق للتعرّض حوم هذه المسائل ؛ ولكن لمّا كان عيد الفطر في هذه السّنة معركة عجيبة في جميع النّواحي وباعثا للاختلاف الشديد الموجب لترك الجماعات وسقوط الأبّهة والعظمة وبروز النّفاق وأيادى الشّيطان ؛ هذا من ناحية ؛ ومن ناحية أخرى ؛ أنّ صدرك الواسع وحجرك المبسوط أجازا للمشتغلين من قديم الأيّام ، البحث والنّقد ، وإن طالا واتّسعا مع اللَّطف والكرامة والإرشاد والهداية ؛ صلَّيت واستخرت الله ثمّ أجزت نفسي وتجرّأت أن أكتب لسماحتك مطالب حول هذه المسألة ، فإن تلقّيتها بعين القبول والرّضا فلا مناص من تجديد النظر وتبديل الكلام بفتوى لزوم الاشتراك في الآفاق . وما توفيقي إلَّا بالله عليه توكَّلت وإليه أنيب . بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم والحمد لله ربّ العالمين الَّذي جعل الشّمس ضياء والقمر نورا ليعلم النّاس عدد السّنين والحساب . قال عزّ من قائل * ( فالِقُ الإِصْباحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْباناً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * « 1 » ، وقال * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ) * « 2 » وقال * ( الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ ) * « 3 » . وصلَّى الله على خير من اوتى جوامع الكلم وفصل الخطاب ، نبيّنا الأعظم ، محمّد بن عبد الله الحميد المحمود وعلى آله الطَّيبين الطَّاهرين أمناء المعبود . وبعد فهذه رسالة حول مسألة رؤية الهلال ، جمعت فيها ما مرّ على فكرى القاصر وخطر على قلبي الفاتر ، من لزوم اشتراك البلدان في الآفاق بالنسبة إلى رؤية الهلال في الحكم بدخول الشّهر الهلاليّ وعدم كفاية الرؤية في الآفاق البعيدة . فنقول بحول الله وقوّته ولا حول ولا قوّة إلَّا باللَّه العلىّ العظيم : إنّ البحث حول هذه المسألة يقع في جهتين ، الأولى : الجهة العلميّة ، والثّانية : الجهة الشّرعيّة .
--> « 1 » سورة الأنعام : 6 - الآية 96 . « 2 » سورة البقرة : 2 - الآية 189 . « 3 » سورة الرحمن : 55 - الآية 5 .